الشيخ الأنصاري

29

فرائد الأصول

المقصد الأول في القطع ( 1 ) فنقول : لا إشكال في وجوب متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا ، لأنه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليس طريقيته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا ( 2 ) . ومن هنا يعلم : أن إطلاق " الحجة " عليه ليس كإطلاق " الحجة " على الأمارات المعتبرة شرعا ، لأن الحجة عبارة عن : الوسط الذي به يحتج على ثبوت الأكبر للأصغر ، ويصير واسطة للقطع بثبوته له ، كالتغير لإثبات حدوث العالم ، فقولنا : الظن حجة ، أو البينة حجة ، أو فتوى المفتي حجة ، يراد به كون هذه الأمور أوساطا لإثبات أحكام متعلقاتها ، فيقال : هذا مظنون الخمرية ، وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه . وكذلك قولنا : هذا الفعل مما أفتى المفتي بتحريمه ، أو قامت البينة على كونه محرما ، وكل ما كان كذلك فهو حرام . وهذا بخلاف القطع ، لأنه إذا قطع بوجوب شئ ، فيقال : هذا

--> ( 1 ) كذا في ( ل ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " أما الكلام في المقصد الأول " . ( 2 ) في ( ص ) : " ونفيا " .